الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أمّا الأولى : فقد عرفت بيانها ، ونزيدك وضوحا : إنّ المدار في وجوب الوفاء بالعقد المستفاد من قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ استناد العقد إلى إنسان بحيث يكون من تعهداته والتزاماته ، فانّه يجب على كل إنسان الوفاء بما التزامه على نفسه وتعهده في مقابل غيره في عقد ، وعقد الفضولي وإن لم يكن مستندا إلى المالك ابتداء ولكن بعد الإجازة يستند إليه . فهو من قبيل سند أو كتاب صدر إنشاؤه من واحد ، ثم جاء آخر فوقع عليه وأمضاه فصار سندا كاملا وكتابا كذلك ، وعدّ بحكم كتابه وسنده . ولكن يظهر من غير واحد منهم عدم الالتزام بكونه موافقا للقاعدة ، ولو لحقته الإجازة . منهم السيد اليزدي قدّس سرّه في حاشيته ، وملخص كلامه « إنّ الإجازة لا تغير ما وقع عليه بحيث تنقلب النسبة ، ألا ترى أنّه لو أمر بضرب أحد فضربه واطلع عليه إنسان بعد ذلك فرضي به لا يصدق أنّه ضربه » « 1 » . وذكر في كلام آخر له في المقام أنّ المستفاد من أدلة اعتبار الرضا اعتبار المقارنة ، فالمراد العقد الصادر من الرضا كما هو المفهوم من الشرط في سائر المقامات كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا عمل إلّا بالنيّة ولا صلاة إلّا بطهور » فالمقارنة شرط « 2 » . ويجاب عن الأول ، بالفرق الواضح بين الضرب وغيره من الأمور التكوينية وبين الأمور الإنشائية ، فانّها إذا وجدت كان لها نوع بقاء في وعاء الاعتبار ، يمكن لحوق الرضا به في كل حال وآن ، فقد يكتب الإنسان كتابا إلى آخر ويوقعه بنفسه ويريد أن يشترك معه آخر في هذا الأمر ، ويطلب منه أيضا التوقيع عليه ، فإذا وقّع عليه اسند الكتاب إليها معا ، وهكذا بالنسبة إلى الثالث والرابع والعقد المنشأ من الفضولي هكذا ، والعجب منه أنّه قاسه على الأمور الخارجية التكوينية . ومنه يظهر الجواب عن الإشكال الثاني فانّ المقارنة مع الرضا وان لم تكن حدوثا ولكنها حاصلة بقاء وعند صحة اسناده إليه ، فهو يوقع على العقد الصادر من غيره توقيعا

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب ، للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 292 . ( 2 ) . المصدر السابق .